المشاركات

يسعدني جداً إن قصصي وصلت لـ 383 قارئ، بس ودي أسمع منكم: وش اللي استفدتوه من 'رحلتي مع الكفاح'

رحلتي مع الكفاح الجزء الاول

صورة
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد التحية والسلام، أقدّم لكم نفسي، أنا كادي، من مواليد عام 1993، وُلدت في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في مكة المكرمة. أحب أن أشارككم هنا تجاربي، أفكاري، وتأملاتي عن الحياة، وعن الكفاح، وعن الاعتماد على الله. فها أنا أبدأ معكم بسم الله. منذ صغري وأنا أتعلم كيف أصنع نفسي، وأتعلّم من كل تجربة أمرّ بها. (قصتي وتجربتي) تخيّل أخي القارئ، وأختي القارئة، أن تفتح عينيك على مكان، تكبر فيه، وتتعود على عاداته وتقاليده، ثم يشاء الله أن تنتقل فجأة إلى مكان آخر مختلف تمامًا. قد يكون هذا المكان هو أصلك، لكنك لم تعش فيه، ولم تولد فيه، ولا تعرف عاداته وتقاليده. فقط القدر يحملُك إليه، وتجربة لم تكن تتوقعها. هذه قصتي أنا. انتقلت من مكان مألوف إلى مكان غير مألوف. وبصراحة، كانت تجربة جميلة رغم صعوبتها، ورغم ما فيها من مصاعب. لن أتحدث هنا عن طفولتي أو عن عائلتي، لأن هذا ليس ما أريد إيصاله. ما أريد مشاركته هو تجربتي وأنا في مرحلة النضج، لأن في هذا العالم كثيرين مرّوا بتجارب مشابهة، وربما أصعب. (بداية الرحلة) بدأت رحلتي من المملكة العربية السعودية إلى السودان. صحيح ...

رحلتي مع الكفاح – الجزء الثاني

صورة
  مرحبًا أخي القارئ، أختي القارئة، ها أنا أُكمل رحلتي معكم… بعد أن سافرتُ إلى تشاد، وكما ذكرتُ سابقًا، كنتُ وحدي، لا يرافقني أحد، ولذلك أصبحت الحياة بالنسبة لي صعبة، لكنها لم تكسرني، ولم أيأس. قد تتساءلون: أين عشتُ في تشاد؟ سكنتُ في بيت جارتي، وهي امرأة أعرفها منذ أيام سكني في السعودية؛ كانت جارتنا، وبيتها ملاصق لبيتنا، جدارنا واحد. وعندما وصلتُ إلى تشاد، هي من استضافتني في بيتها. رغم أن زوجها متوفى، إلا أنها امرأة مكافحة، لم تمد يدها لأحد يومًا. أكرمتني كثيرًا، ولم تُشعرني أبدًا أني عبء عليها، رغم أني كنت أشعر بذلك في داخلي. بعد ثلاثة أشهر من إقامتي في تشاد، بدأت أتعرف على العملة والبيئة. كنت قد جئتُ من السودان بمبلغ مالي بسيط، فبدأت أفكر: ماذا أشتري لأبيعه وأصرف على نفسي، وأخفف الحمل قليلًا عن جارتي؟ سألتها عن أبسط مشروع يمكن البدء به، فقالت: “إما تبيعين الماء، أو تصنعين بهارات بنفسك.” أعجبتني فكرة البهارات. اشتريت بعض المكونات، وبدأت أجهزها وأبيعها. وبفضل الله، نجحت الفكرة وفرحنا بها أنا وجارتي… لكن للأسف، لم تكتمل الفرحة. في أحد الأيام، دخل لصوص إلى البيت وسرقوا كل شيء: المال، ...
صورة
   رحلتي مع الكفاح ..جزء الثالث ها أنا أعود إليكم لأكمل قصة الكفاح والصبر… فلنبدأ. وصلنا إلى محطة السيارات في مدينة مايدوغوري، وتحديدًا محطة "تيرمينوس"، إحدى أشهر محطات النقل في ولاية برنو. نزلنا من السيارة وجلسنا نستريح بعد رحلة أنهكت الجسد والروح. كان البعض ينتظر أهله ليأخذوه… أما أنا، فلم يكن لي أحد هناك. وقبل أن أبدأ التفكير في مصيري، عاد إلى ذهني مشهد المرأتين اللتين قُتلتا على يد قطاع الطرق… الأم وابنتها. دعوني أسمي الأم "سعدية"، وابنتها "ماجدة". كانت خالة سعدية قد أخبرتني في الطريق أنها ذاهبة إلى نيجيريا لتُري ابنتها إخوتها الذين لم ترهم منذ سنوات. تزوجت ابن عمها الذي كان يعيش في نيجيريا، وعاشت معه حياة مليئة بالصبر، رغم تسلط أخواته وتدخلاتهن. كان زوجها رجلًا طيبًا، يخاف الله، ويحميها من ظلم أخواته. لكن في أحد الأيام خرج في سفر كعادته… ولم يعد. مات في حادث سيارة احترقت فيه مركبته، ولم يصل الخبر إليهم إلا بعد شهر. وبعد وفاته، بدأت المعاناة الحقيقية. طُردت من بيتها، وانتُزعت حضانة أطفالها منها بحجج واهية، لتُحرم من فلذات كبدها. عادت إلى تشاد مكسورة ال...
صورة
  الجزء الرابع والأخير من قصتي رحلتي مع الكفاح ها قد عدتُ إليكم يا أعزّاء القرّاء، لا لأحكي ألمًا جديدًا… بل لأخبركم كيف يصنع الله من التعب قوّةً، ومن الصبر حياةً. لم أكن أعلم أن الراحة التي شعرت بها في بيت صقر وزوجته شامة لم تكن نهاية التعب… بل استراحة محارب. في تلك الليلة، وبين جدران غرفة الضيوف، وضعت رأسي على الوسادة لأول مرة منذ أيام دون خوف من طريقٍ مظلم أو صوت رصاصٍ مفاجئ. لكن الألم الذي أحمله في داخلي لم يكن له مكان ينام فيه. كنت أعلم أن رحلتي إلى نيجيريا لم تكن هروبًا… بل مواجهة. مواجهة المرض، ومواجهة قدري، ومواجهة نفسي. استيقظت على أذان الفجر: "الله أكبر، الله أكبر…" قمت، توضأت، وفرشت سجادتي. صليت وأنا على يقين أن الله لن يتركني. شكرته على القوة التي منحني إياها، وعلى نجاتي من أيدي المجرمين، ودعوته أن يحمي كل من يسلك ذلك الطريق، وأن يُظهر الحق وينصر المظلوم. بعد أن انتهيت من الدعاء، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب وصوت شامة تقول بحنان: "كادي، صاحية؟ قومي صلي الفجر." ابتسمت وقلت لها: "الحمد لله، صليت." كانت شامة من الأشخاص الذين لن أنساهم ما حييت… هي و...

رواية أمل (رحلة البحث عن النغم المفقود)

صورة
  الجزء الاول في قريةٍ صغيرةٍ غفت بين أحضان الجبال الخضراء، حيث يمتزجُ خريرُ الماءِ بزقزقةِ العصافير، عاشت فتاةٌ تُدعى (أمل). لم تكن أمل فتاةً عادية، فقد كانت تمتلكُ هبةً لم يمتلكها أحدٌ من قبل؛ كانت تستطيعُ سماعَ أصواتِ الطبيعةِ كأنها سيمفونيةٌ متكاملة. كانت تسمعُ حفيفَ الأشجارِ وهو يهمسُ بأسرارِ الخريف، وتفهمُ لغةَ المطرِ حين يسقطُ على الأرضِ العطشى. لكن، في صباحِ يومٍ غريب، استيقظت أمل لتجدَ القريةَ وقد غرقَت في صمتٍ مخيف. لم تعد العصافيرُ تغرد، ولم يعد النهرُ يغني، حتى الرياحُ كانت تمرُّ بين البيوتِ دون أن تُصدرَ أيَّ صوت. شعرت أمل بضيقٍ في صدرها، فكيف للعالمِ أن يعيشَ بلا نغم؟ قررت حينها أن تخرجَ في رحلةٍ لم يسبقها إليها أحد، رحلةٍ للبحثِ عن (النغمِ المفقود). حملت حقيبتَها الصغيرة، ووضعت فيها عزمَها وإيمانَها، واتجهت نحو (غابةِ الصدى) البعيدة تقولُ الأسطورةُ القديمة إن النغمَ لا يختفي أبداً، بل يختبئُ حين ينسى البشرُ قيمةَ الجمال. ومع كل خطوةٍ كانت تخطوها أمل في الغابةِ المظلمة، كانت تشعرُ أن الأرضَ تحت قدميها تنتظرُ منها شيئاً. توقفت فجأةً أمام شجرةٍ عتيقة، وبدأت تتلو كلماتٍ ...