الجزء الرابع والأخير
من قصتي رحلتي مع الكفاح
ها قد عدتُ إليكم يا أعزّاء القرّاء، لا لأحكي ألمًا جديدًا… بل لأخبركم كيف يصنع الله من التعب قوّةً، ومن الصبر حياةً.
لم أكن أعلم أن الراحة التي شعرت بها في بيت صقر وزوجته شامة
لم تكن نهاية التعب…
بل استراحة محارب.
في تلك الليلة، وبين جدران غرفة الضيوف، وضعت رأسي على الوسادة لأول مرة منذ أيام دون خوف من طريقٍ مظلم أو صوت رصاصٍ مفاجئ.
لكن الألم الذي أحمله في داخلي لم يكن له مكان ينام فيه.
كنت أعلم أن رحلتي إلى نيجيريا لم تكن هروبًا…
بل مواجهة.
مواجهة المرض،
ومواجهة قدري،
ومواجهة نفسي.
استيقظت على أذان الفجر:
"الله أكبر، الله أكبر…"
قمت، توضأت، وفرشت سجادتي.
صليت وأنا على يقين أن الله لن يتركني.
شكرته على القوة التي منحني إياها، وعلى نجاتي من أيدي المجرمين،
ودعوته أن يحمي كل من يسلك ذلك الطريق، وأن يُظهر الحق وينصر المظلوم.
بعد أن انتهيت من الدعاء، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب وصوت شامة تقول بحنان:
"كادي، صاحية؟ قومي صلي الفجر."
ابتسمت وقلت لها:
"الحمد لله، صليت."
كانت شامة من الأشخاص الذين لن أنساهم ما حييت… هي وزوجها صقر.
دخلنا المطبخ لنعد الفطور سويًا، وهناك لاحظت أن البيت يخلو من أصوات الأطفال.
سألتها بلطف عن أولادها، فحزنت وقالت إن الله لم يرزقها أطفالًا رغم أن الفحوصات تؤكد سلامتها هي وزوجها.
وكان أهل صقر يضغطون عليه ليتزوج.
رأيت في عينيها خوف الفقد، فقلت لها:
"لا تحزني… الرزق بيد الله، والخلفة بيده، وكل شيء بوقته."
عشت معهما أسبوعين من أجمل الأيام، شعرت فيهما أن لي أهلًا بعد غربة طويلة.
وفي يوم لن أنساه ما حييت، جلسا أمامي ووضعا بين يدي مبلغًا من المال جمعاه من أجلي.
بكيت… وبكت شامة… وبكى صقر معنا.
قال لي:
"يا أختي، هذا ما استطعنا جمعه، والباقي تتدبرينه عند وصولك كانو."
ودعتهما وقلبي ممتلئ امتنانًا، واتجهت إلى كانو حيث كانت صديقتي بانتظاري.
في صباح اليوم التالي ذهبنا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات.
كنت خائفة من العملية، لكني توكلت على الله.
أجرى الطبيب فحص السونار، ثم نظر إليّ وإلى الشاشة بدهشة.
قال:
"الورم كان موجودًا… لكن يبدو أنه اختفى. كأن عملية أُجريت دون جراحة."
لم أستوعب كلامه.
تذكرت حينها امرأة مسنّة ساعدتها في تشاد، حين كنت أبيع البهارات.
لاحظت انتفاخ بطني وأخبرتها عن الورم الليفي، فأعطتني وصفة طبيعية من الزنجبيل والفلفل والقرفة، مع تناول العنب الأسود.
كنت أتناولها بانتظام، دون أن أتخيل أن الله سيجعل فيها سبب شفائي.
قال الطبيب إن الورم جفّ واختفى، وأنني لم أعد بحاجة لعملية.
خرجت من العيادة ودموعي تسبقني، وسجدت شكرًا لله.
نجاني من الخوف، ومن العملية، ومن عبء المال.
واليوم…
أنا بكامل صحتي وعافيتي، والحمد لله دائمًا وأبدًا.
بدأت أستعد لفتح مشروعي الخاص، متجري الذي سيحمل اسمي:
كادي ميزون
من نيجيريا سأبدأ،
وإلى السودان سأعود يومًا، لا كفتاة هاربة من ألم…
بل كافتاة تحمل علامتها الخاصة واسمها الذي صنعته بالصبر.
وفي ختام رحلتي مع الكفاح…
أقف اليوم أمامكم لا كافتاةٍ هزمتها الظروف،
بل كافتاةٍ صنعت من كل سقوطٍ وقفة،
ومن كل دمعةٍ دعاء،
ومن كل خسارةٍ درسًا لا يُنسى.
تعلمت أن الحياة لا تسير كما نشتهي،
لكنها تسير كما كتب الله لها أن تكون.
وتعلمت أن الصبر ليس انتظارًا صامتًا،
بل ثقةٌ عميقة بأن خلف كل ألم حكمة،
وخلف كل انكسار جبر.
قصتي ليست حكاية حزن،
ولا سرد مآسٍ متتالية…
بل رسالة لكل شخص مرّ بتجربةٍ قاسية،
لكل من ظنّ أن الطريق انتهى،
لكل من بكى في ظلمة الليل ولم يجد من يسمعه:
أنت أقوى مما تظن،
والله أقرب إليك مما تتخيل.
إن ضاقت بك الدنيا يومًا، فتذكّر أن الفرج يولد من رحم الشدة،
وأن بعد كل ليلٍ فجر،
وبعد كل تعب راحة،
وبعد كل صبر حياة.
كانت هذه رحلتي…
رحلتي مع الكفاح.
وإن انتهت فصولها هنا،
فإن أثرها سيبقى في قلبي ما حييت.
كادي ميزون
أنا ببدأ.. أكثر درس تعلمته من كتابة هذي القصة هو الصبر، أنتم وش تعلمتوا؟".
😇💌
إذا وصلت لهنا…
أكيد لامستك كلماتي بشكل أو بآخر 💫
شاركني إحساسك…
وش الشي اللي حسّيت فيه؟
أو وش تعلمت من القصة؟ 💛
تعليقك يعني لي أكثر مما تتخيل
😇💌
"If you made it this far…
then my words must have touched you in some way 💫
Share your feelings with me…
What did you feel?
Or what did you learn from the story? 💛
Your comment means more to me than you can imagine

تعليقات
إرسال تعليق