المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026
صورة
  الجزء الرابع والأخير من قصتي رحلتي مع الكفاح ها قد عدتُ إليكم يا أعزّاء القرّاء، لا لأحكي ألمًا جديدًا… بل لأخبركم كيف يصنع الله من التعب قوّةً، ومن الصبر حياةً. لم أكن أعلم أن الراحة التي شعرت بها في بيت صقر وزوجته شامة لم تكن نهاية التعب… بل استراحة محارب. في تلك الليلة، وبين جدران غرفة الضيوف، وضعت رأسي على الوسادة لأول مرة منذ أيام دون خوف من طريقٍ مظلم أو صوت رصاصٍ مفاجئ. لكن الألم الذي أحمله في داخلي لم يكن له مكان ينام فيه. كنت أعلم أن رحلتي إلى نيجيريا لم تكن هروبًا… بل مواجهة. مواجهة المرض، ومواجهة قدري، ومواجهة نفسي. استيقظت على أذان الفجر: "الله أكبر، الله أكبر…" قمت، توضأت، وفرشت سجادتي. صليت وأنا على يقين أن الله لن يتركني. شكرته على القوة التي منحني إياها، وعلى نجاتي من أيدي المجرمين، ودعوته أن يحمي كل من يسلك ذلك الطريق، وأن يُظهر الحق وينصر المظلوم. بعد أن انتهيت من الدعاء، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب وصوت شامة تقول بحنان: "كادي، صاحية؟ قومي صلي الفجر." ابتسمت وقلت لها: "الحمد لله، صليت." كانت شامة من الأشخاص الذين لن أنساهم ما حييت… هي و...

رواية أمل (رحلة البحث عن النغم المفقود)

صورة
  الجزء الاول في قريةٍ صغيرةٍ غفت بين أحضان الجبال الخضراء، حيث يمتزجُ خريرُ الماءِ بزقزقةِ العصافير، عاشت فتاةٌ تُدعى (أمل). لم تكن أمل فتاةً عادية، فقد كانت تمتلكُ هبةً لم يمتلكها أحدٌ من قبل؛ كانت تستطيعُ سماعَ أصواتِ الطبيعةِ كأنها سيمفونيةٌ متكاملة. كانت تسمعُ حفيفَ الأشجارِ وهو يهمسُ بأسرارِ الخريف، وتفهمُ لغةَ المطرِ حين يسقطُ على الأرضِ العطشى. لكن، في صباحِ يومٍ غريب، استيقظت أمل لتجدَ القريةَ وقد غرقَت في صمتٍ مخيف. لم تعد العصافيرُ تغرد، ولم يعد النهرُ يغني، حتى الرياحُ كانت تمرُّ بين البيوتِ دون أن تُصدرَ أيَّ صوت. شعرت أمل بضيقٍ في صدرها، فكيف للعالمِ أن يعيشَ بلا نغم؟ قررت حينها أن تخرجَ في رحلةٍ لم يسبقها إليها أحد، رحلةٍ للبحثِ عن (النغمِ المفقود). حملت حقيبتَها الصغيرة، ووضعت فيها عزمَها وإيمانَها، واتجهت نحو (غابةِ الصدى) البعيدة تقولُ الأسطورةُ القديمة إن النغمَ لا يختفي أبداً، بل يختبئُ حين ينسى البشرُ قيمةَ الجمال. ومع كل خطوةٍ كانت تخطوها أمل في الغابةِ المظلمة، كانت تشعرُ أن الأرضَ تحت قدميها تنتظرُ منها شيئاً. توقفت فجأةً أمام شجرةٍ عتيقة، وبدأت تتلو كلماتٍ ...